الشيخ محسن الأراكي
77
كتاب الخمس
تتضمن الرواية ستّة مقاطع ، يبدأ المقطع الأوّل بقوله ( ع ) : " إنّ الذي أوجبت في سنتي هذه " ، وينتهي بقوله تعالى : فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . والذي يدل عليه هذا المقطع من الحديث هو : أنّ الإمام سَلامُ اللهِ عَلَيْه أوجب الخمس في سنة عشرين ومئتين - وهي السنة التي صدرت فيها الرواية ، وفيها توفّي الإمام سَلامُ اللهِ عَلَيْه - وأنّ هذا الإيجاب قد سبقه تقصير من الشيعة في أداء ما يجب عليهم - وهو الخمس - فأراد تطهيرهم عن ذلك التقصير بإيجابه الخمس في ذلك العام . والظاهر أنّ هذا الإيجاب منه صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه لم يكن إيجاباً ابتدائياً ، بل كان في الواقع رفعاً للتحليل العام الذي كان قد صدر عنه سابقاً على ما جاء في صحيحة علي بن مهزيار السابقة من قوله ( ع ) : " من أعوزه شيء من حقي فهو في حلٍّ " « 1 » . فقد كان سَلامُ اللهِ عَلَيْه قد حلّل الخمس لشيعته قبل ذلك ، وأراد في سنته هذه التي كانت سنة وفاته - ويحتمل أن يكون قوله لمعنى من المعاني إشارة إليها - أن يرفع هذا التحليل رفعاً جزئياً بالتفصيل الذي تضمّنته هذه الرواية . ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد بتقصير الشيعة في أداء الخمس هو تقصيرهم فيه قبل صدور التحليل منه سَلامُ اللهِ عَلَيْه . أمّا المقطع الثاني وهو قوله : " ولم أوجب عليهم ذلك في كلّ عامّ . . " إلى قوله : " فرضها الله عليهم " : ففيه تصريح بعدم إيجاب الخمس عليهم قبل هذا العام ، وفيه إشارة إلى ما كان قد صدر منه سابقاً من التحليل الزمني للخمس . وأمّا المقطع الثالث : ويبدأ من قوله ( ع ) : " وإنّما أوجبتُ عليهم الخمس . . " إلى قوله : " ولما ينوبهم في ذاتهم " ، ففيه تصريح بعدم إيجاب الخمس عليهم في الأمتعة والتجارات والضياع ، ما عدا ضيعة يأتي تفسيرها . والمقصود من عدم إيجاب الخمس استمرار التحليل ، ومن هنا ذكر أنّ هذا إنّما هو تخفيف منه
--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، الباب 4 ، الحديث 2 .